عمر بن محمد ابن فهد
369
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فقال : ما لك يا أبا بكر ؟ قال : لدغت فداك أبي وأمي ، فتفل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذهب ما يجده ، ثم انتقض عليه فكان سبب موته « 1 » . فلما أصبح قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أين ثوبك يا أبا بكر ؟ فأخبره بالذي صنع ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يديه فقال : اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة ، فأوحى اللّه إليه أن قد استجاب « 2 » . ويروى : لمّا انتهيا إلى الغار قال أبو بكر : مكانك يا رسول اللّه حتى استبرىء لك الغار « 3 » . فدخل واستبرأه ، حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرىء الجحرة ، فقال : مكانك يا رسول اللّه حتى استبرىء الجحرة ، فدخل فاستبرأ ، ثم قال : انزل يا رسول اللّه . فنزل . ويروى : لما انتهيا إلى الغار دخل أبو بكر ثم قال : كما أنت يا رسول اللّه . فضرب برجله فأطار اليمام - يعنى الحمام الطورى - فطاف فلم ير شيئا . فقال : ادخل يا رسول اللّه . فدخل فإذا في الغار جحر ، فألقمه أبو بكر عقبه مخافة أن يخرج على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منه شئ « 4 » .
--> ( 1 ) الرياض النضرة 1 : 89 ، وتاريخ الخميس 1 : 327 ، وشرح المواهب 1 : 335 . ( 2 ) الوفا بأحوال المصطفى 1 : 237 ، والرياض النضرة 1 : 90 ، وسبل الهدى 3 : 339 ، والسيرة الحلبية 2 : 205 ، 206 ، وتاريخ الخميس 1 : 327 . ( 3 ) في ت ، والرياض النضرة 1 : 92 « الحجرة » . والمثبت من م ودلائل النبوة 2 : 209 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 238 . ( 4 ) الرياض النضرة 1 : 93 .